محمد محمد أبو موسى

203

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويذكر الشريف المرتضى هذه الطريقة ويشير إلى أنها طريقة العرب ، فقد يسمون الشيء باسم ما يقاربه ، ويصاحبه ، ويشتد اختصاصه به وتعلقه به ، إذا انكشف المعنى وأمن الابهام . ثم يذكر تسميتهم البعير راوية والمزادة المحمولة على البعير راوية ، وقولهم : جرعته الكأس فاستلبت عقله ، والكأس هي ظروف الشراب ، والفعل الذي أضافوه إليها انما هو مضاف إلى الشراب « 220 » ونجد صورا من التسامح الذي أشار اليه عبد القاهر في كتاب متخصص في هذه الدراسة فقد ذكر أبو هلال من الاستعارة قولهم للمطر : سماء ، قال الشاعر : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 221 » ومن صور الخلط في الكتب غير المتخصصة ما يذكره ثعلب في شرح ديوان زهير من أن الحلة - بكسر الحاء - الموضع الذي ينزل به ثم صير للناس ، ومثل هذا كثير يستعار وأصله لغيره كما قالوا : الراوية ، وكما قالوا : العقيرة ، وأصل العقيرة أن رجلا كانت رجله عقيرة فرفعها ثم تغنى ، فيقال لكل مغن : رفع عقيرته ، والرواية البعير ثم قيل للمزادة : راوية . والظعينة : البعير ، ثم قيل للمرأة : ظعينة ، وهذا كثير « 222 » [ الاستعارة : ] أما المجاز الذي علاقته المشابهة - أعنى الاستعارة - فقد كان صنيع عبد القاهر فيها صنيعا منفردا وأشير هنا إشارات موجزة إلى أصول درسها في هذا الباب ، من ذلك تقسيم الاستعارة إلى مفيدة وغير مفيدة وعرض كثير من صور الاستعارة غير المفيدة وقد قلنا : ان هذه الصور قسم من المجاز المرسل وان عبد القاهر ضن باسم الاستعارة عليها ، وبقي أن نقول : ان قدامة قد درس بعض هذه الشواهد في باب المعاظلة وعدها من فاحش الاستعارة ، من ذلك قول مزرد :

--> ( 220 ) أمالي المرتضى ج 4 ص 56 ط . السعادة . ( 221 ) الصناعتين ص 268 ط . صبيح . ( 222 ) شرح ديوان زهير ص 27 ط . دار الكتب .